من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٤٦

قال أبو سعيد: الذي أحبّ في الصّوم أنّه إذا أصبح صحيح العقل معتقدا للصوم ثمّ ذهب عقله بجنون ثبت له صوم ذلك اليوم، وما أصبح فيه من الأيّام ذاهب العقل فأحبّ أن يكون عليه بدل ذلك اليوم من أيّامه، ولا أنظر صحّته فيما بين ذلك، ولا في جنونه، وإنّما أراعي به هذا الوقت الذي ينعقد فيه الصّوم، ويعجبني أنّه إذا حضر وقت الصّلاة ففرّط بقدر ما لو قام إلى الصّلاة منذ أوّل وقتها ليتوضّأ وصلّى، فضيّع ذلك حتّى ذهب عقله فعليه البدل لهذه الصّلاة، وكذلك إن أفاق في وقت الصّلاة فأدرك من وقتها ما لو قام فتوضّأ وصلّى في الوقت الذي أدركه كان عليه الصّلاة لها، فإن ضيّعها حتّى ذهب عقله كان عليه بدلها أيضا، وسائر ذلك لا يَبِينُ لي عليه لزوم ذلك في الحكم.)(1)

39- فيمن أفطر ولم يزل عنه العذر، أو أفطر ولم يقض حتّى أدركه رمضان آخر:

39/01- من جامع أبي صفرة… (ومن الكتاب: وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: إنّ أبا عبيدة -رحمه الله- اشتكى فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان، ولم يزل وجيعا ضعيفا حتّى أدركه شهر رمضان آخر، فوجد قوّة للصّوم فأطعم صدقة رجلا كان –فيما بلغنا– ينزل اليحمد، فأطعمه عن شهر رمضان الذي مضى، كان يبعث إليه بعشائه وسحوره، ثمّ صام أبو عبيدة -رحمه الله– شهر رمضان الذي استقبل، فلمّا فرغ منه وقوي صام شهر رمضان الذي مضى، [[و]] لم يعتدّ بما أطعم.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج إذا لم يطق الصّوم حتّى جاء شهر رمضان الثّاني، وقد كان عليه بدل من رمضان؛ أنّه لا شيء عليه من الإطعام، لأنّه لم يقصّر، وإنّما الإطعام معنا على من قدر على الصّوم فلم يصم، ولم يكن له عذر يعوقه عن الصّوم الذي لزمه. وفعل أبي عبيدة هاهنا تطوّع ووسيلة لا يقوم مقام الكفّارة.)(2)

(1) - الكندي: بيان الشّرع، 20/217-219.

(2) - الكندي: بيان الشّرع، 21/151-152.

٤٦ / ١٧٢