من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج على قوله أن لو قال لها إذا مضت أربعة أشهر فأنت طالق، فظنّت أنّ الطّلاق قد وقع فاعتدّت وتزوّجت، وظنّوا أنّ ذلك جائز لها بعد شهرين منذ قال لها ذلك؛ فإن كان كذلك فإنّه إذا علموا ذلك [[انتزعت(1) ]] من الآخر، ورجعت إلى أحكام الأوّل. فإن كان قد مضى لها سنة عنده فتنزع من الآخر، وتكون في أحكام الأوّل. فإن لم يكن دخل بها الآخر على معنى قوله يخرج، فإن لم يكن الآخر وطئها فمن حين ما ترجع إلى الأوّل اعتدّت الشّهرين، وجاز للأوّل أن يطأها. وإن كان وطئها الآخر فمعي على معنى قوله إنّه لا يطؤها الأوّل حتّى تعتدّ من الآخر، ثمّ يطؤها الأوّل إن شاء؛ ما لم يمض الشهران من بقيّة الأربعة أشهر التي وقّت لها أنّها طالق إذا مضت. فانظر في ذلك وفي عدله، وتدبَّرْه واعرضه على آثار المسلمين، فإنّي إنما فسّرت لك على معنى قول.

ومعي أنّه يخرج على معاني قوله، فإذا مضى شهران منذ رجعت إلى الأوّل وقع طلاقه في الحكم على معنى قوله إن كان كذلك أراد. وإن كان وطئها الآخر؛ فمعي أنّها تعتدّ من الآخر، ثمّ ترجع إلى أحكام الأوّل بعد عدّتِها من الآخر، في العدّة التي جعل عليها من الطّلاق. فإذا مضى الشّهران منذ اعتدّت من الآخر طلّقت الطّلاق الذي جعل عليها الأوّل، إن كان كذلك، ولا ينظر فيما مضى على معنى قوله من السّنين والشهور مع الآخر، في حكم الطّلاق الذي جعله الأوّل عليها، إذا مضت أربعة أشهر إذا كانت في الحكم خارجة من أحكامه، وإن كان على ما يخرج عندي في العدة وانقضائها.)(2)

65- في أقلّ مدّة للطّهر:

(1) - في الأصل: انقزعت، ولم أجد له معنى في هذا السياق.

(2) - الكندي: بيان الشّرع، 52/402-403. الكندي: المصنّف، 38/124.

٥٩ / ١٧٢