من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٦٩

قلت*: فمن أين افترق هذا والجارية والشّاة؟ قال*: ليس سواء؛ الطّعام إذا ذهب بعضه لم يستطع أن يقول: أخذت هذا الطّعام بكذا وكذا، وكان عشرين قفيزا(1) ، وهو اليوم عشرة أقفزة. والجارية والدّابّة، أو الشّاة كما هو(2) والجارية هي جارية كما هي، وكذلك الدّابّة، وكذلك الشّاة.

قلت*: فما ترى في الثّوب يشتريه بعشرة دراهم فيذهب نصفه(3) ؛ أيبيع النّصف مرابحة على الثّمن كلّه؟ قال*: لا، لأنّه ليس بثوب تامّ، إنّما هو نصف ثوب.

قلت*: أفيبيع النّصف على خمسة مرابحة؟ قال*: لا.

قلت*: فإن اشتريت ثوبين بعشرة دراهم فلبستهما حتّى أنقضهما ذلك؛ أفأبيعهما مرابحة؟ قال*: لا.

قلت*: وكذلك الدّابّة والجارية إذا انقضت من خدمتي وركوبي؛ لا ينبغي أن أبيعها مرابحة حتّى أسَمّي أنّي قد ركبت واستخدمت؟ قال*: نعم.

قلت*: فإن نقصت من شيء أصابها ليس من عمله؟ قال*: لا بأس بذلك أن يبيعها مرابحة ولا يبيِّن.

قال أبو عبد الله: عليه أن يُبَيِّن.

قلت*: أرأيت الرّجل يشتري العبد، والدّار، والدّابّة فيصيب من عمل ذلك زمانا ولا ينقصه؛ أله أن يبيعها مرابحة؟ قال*: نعم.

قلت*: أرأيت الرّجل يشتري الجارية فتلد عنده؛ ألا يسعه أن يبيعها مرابحة ويمسك ولدها؟ قال*: لا، إلا أن يُبَيِّن.

ومن غيره، وقيل: له أن يبيعها مرابحة، إلا أن يكون اشتراها وهي حامل فليس له أن يبيعها مرابحة حتّى يبيّن، والله أعلم.

قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّ ولدها منها.

قلت*: فإن مات ولدها؛ أيبيعها مرابحة؟ قال*: نعم.

(1) - القفيز من المكاييل، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا. وقيل: هو مكيال تتواضع عليه الناس، والجمع أقفزة و قفزان. وقيل: إنّ قفيز الطحّان هو أن يستأجر رجلا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها. ابن منظور: اللسان، مادة قفز.

(2) - هكذا في الأصل.

(3) - في الأصل: فما ترى في الثّوب ليشتريه فيذهب نصفه يشتريه بعشرة دراهم فيذهب نصفه.

٦٩ / ١٧٢