من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٦قال أبو سعيد: إذا باع له وقطع البيع على شيء ليس عنده، وليس بحاضر في ملكه فهذا عندي بيع ما ليس عنده، وإذا باعه من هو عنده إلا أنّهما لم يتّفقا عليه ولم يعرفانه، أو لم يعرفه المشتري فهذا مجهول منتقض، إن تتامّا عليه بعد الوقوف عليه تمّ، وإن قدّما دراهم بطعام على سبيل التّقدمة للدّراهم حتّى يحضر الطّعام؛ فإن سميا ذلك سلفا إلى أجل معروف ثبت، وإن كان إنّما هو على سبيل التّقدمة لا سبيل البيع فمعي أنّ في بعض قول أصحابنا: إنّه من المجهولات، وإن تتامّا على ذلك تمّ.
79/03- (ومن الكتاب: قلت*: فالعروض كلّها إذا اشتراها منه بدراهم، أو دنانير، أو فلوس وليست عنده فالبيع فاسد لا يجوز؟ قال*: نعم.
قلت*: فإن كانت العروض عنده وأعطاها كلّها [وفي نسخة: فأعطاه كلّها] والثّمن وذلك هو البيع.
ومن غيره، وقال أبو سعيد: إذا حضر البيع من العروض ووقع عليه البيع بالدّنانير والدّراهم؛ والعروض التي يجوز بها البيع مِمّا يجوز بمثله بيع مثله إلى أجل، أو لم يسمّيا أجلا فهو ثابت فيما عندي. وإذا غابت المبيعات من ملك البائع وباع ما لا يملك قبل أن يملك فهو بيع ما ليس عنده، وقد مضى فيه القول. وإن باع ما يملك ولم يحضر ولم يعرفاه فقد مضى القول فيه. ولا تضرّ غيبة للدّراهم والدّنانير، ولا ما به البيع إذا ثبت، لأنّ ذلك مضمون في الذّمّة، سواء حضر أو غاب، وإنّما الفساد في المباع والكلام فيه إذا كان لا يملك، أو كان غائبا في الملك؛ فافهم معاني ذلك.)(1)
79/04- ومن الكتاب -:من جامع أبي صفرة -، قلت*: أرأيت الرّجل يشتري من الرّجل عشرة دراهم بدينار، فينقده الدّينار وليس عند صاحب الدّراهم دراهم، فيستقرضها فيعطيها إيّاه؛ أتجيز ذلك؟ قال*: نعم.
قلت*: ولِمَ و قد باع ما ليس عنده؟ قال*: لأنّ الدّراهم لا تشبه العروض.
(1) - الكندي بيان الشّرع، 42/181-182.