من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٨١

قلت* له: لِمَ أفسدته في هذا؟ قال*: قد أخذت فيه بالقياس، وأخذت في الباب الأوّل بالاستحسان، لأنّه إذا لم يعلم ما وزن الورق والفضّة والذّهب فسد السّلف. قلت*: من أيّ وجه أفسدته؟ قال*: الذي قلت لأنّه لا يعلم من رأس ماله، والأثر الذي بلغنا عن ابن عمر أنّ رجلا أسلم دراهم في حنطة وشعير وتمر، فكره ذلك ابن عمر.(1)

ومن غيره، قال أبو سعيد: معنا أنّ السّلف يثبت فيه الأثر، وأحسب أنّه شيء من طريق السّنّة، وكذلك يغلب على ظنّي أنّه جاء مفسّرا عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم » أنّه لا يكون [[إلا]] معلوما في معلوم إلى أجل معلوم «(2) ، والدّنانير والدّراهم مِمّا لا تكون معنا معلومة في إثبات حكم المعلوم إلا بوزن معلوم، إذا كان لا يستطاع معرفة تفصيلها إلا بالوزن. وإذا كانت مِمّا لا يستطاع معرفة تفصيلها من غير الوزن من العدد المعروف؛ فمعي أنّ بعضا يقول: إنّ العدد فيها شيء يعرف به، إذا وقع السّلف على عدد شيء من الدّراهم والدّنانير صحاح، ولو لم يعرف وزنها معرفة، ويثبت فيه السّلم لثبوت المعرفة فيها على العدد، وثبوت السّلم في المعلوم بالمعلوم.

(1) - لم أجد هذا الأثر، وما وجدته هو: عن كليب بن وائل قال: قلت لابن عمر: أتاني رجل يستسلفني درهما بطعام إلى أجل مسمّى؛ كلّ جريب حنطة بدرهم وجريبي شعير بدرهم، قال: حسن.مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب السّلف في الطّعام والتمر، 05/276.

(2) - عن ابن عبّاس قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنّاس يسلفون فقال لهم: من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. رواه مسلم وأبو داود وغيرهما؛ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب السّلم، رقم1604. سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في السّلف، رقم 3463.

٨١ / ١٧٢