من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ومعي أنّه قد قيل: لا يثبت سلمها بالعدد على حال، لأنّ التّعارف فيها في البيوع إذا وقعت على الدّنانير فالإجماع فيها على الوزن، إلا ما خصّ ذلك من المواضع المعروفة لا على العموم؛ فمن هنالك ثبت أنّ الدّنانير والدّراهم لا تكون إلا وزنا في البيوع، والسّلم، والإقرارات، والوصايا، وما يثبت فيها من الأحكام؛ فهذا معنى ثبوت المعلوم في الدّراهم والدّنانير.

وأمّا العبيد، والثّياب، وغيرها فإنّه لا يمكن أن يعرف بالوزن، وإنّما يعرف بالألوان، وهو المعروف والمتعارف من معرفته ومعلومه؛ فالسّلم معلوم بنفسه لا يحتاج إلى معرفة بغيره، وقد أثبت هو فيه حكم السّلم، لأنّه معروف. وإذا أسلم في معروف إلى أجل معروف فيعجبني فيما يكال ويوزن والمتعارف فيه أنّه كذلك؛ أن لا يكون البيع فيه إلى أجل على سبيل السّلم بشيء من العروض الذي يجوز فيه السّلم، إلا بكيل معروف ووزن معروف؛ فإن لم يعرفوا ذلك وأسلم إليه جزافا مع معلوم معهم في العيان والإحاطة بمعرفته مِمّا يثبت فيه البيع سلما إلى أجل بشيء معروف إلى أجل معروف كان ثابتا، لأنّه ليس الدّراهم والدّنانير التي يجوز فيها، -:لأنّه ليس من الدّراهم والدّنانير الذي لا يجوز فيهما -، وإنّما يجوز البيع بهما، لأنّهما نقد لجميع الأشياء غيرها، ولأنّ البيع بهما على غير صفة معروفة ثابت، وسائر الأشياء لا يكون البيع به إلا بصفة معروفة، ولا يكون على سبيل السّلف أو يد بيد.

80/11- (ومن الكتاب: قلت*: لو أن رجلا أسلم شيئا مِمّا يكال فيما يوزن، وما يوزن فيما يكال؟ قال*: لا خير فيه.

قال أبو عبد الله: إنّما ذلك فيما كان من الطّعام، فأمّا إذا كان طعاما بغير طعام فلا بأس به. وقال: إذا اختلف النوعان فلا بأس به.

قلت*: أرأيت السّمن، والعسل، والزّبيب يسلمه في الحنطة، ويسلم الحنطة فيه؟ قال*: لا بأس بذلك.

قلت*: لِمَ، والسّمن والزّبيب مِمّا يكال؟ قال*: لأنّ ما يكال بالرّطل فهو عندي من الوزن.

٨٢ / ١٧٢