من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩١قال أبو عبد الله: السّلم في الحرير جائز إذا كان من جنس معروف بذرع معروف.
80/23- ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في الرّجل يسلم إلى رجل عشرة دراهم في ثوبين يهوديين، ويشترط طولا معلوما، وعرضا معلوما، ورقعة معلومة، وأجلا معلوما، ثمّ قبضهما؛ أترى أن يبيع كلّ واحد منهما مرابحة في خمسة دراهم؟ قال*: لا.
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّ هذا يكال محضًا بعلم صاحبه، إنّ هذا هو النّصف، والثّوبان ليس يكال ولا يوزن(1) ، إنّما هو يقوّمهما قيمة حرير، ولا ينبغي أن يبيع الثّوبين على ذلك. وقال*: وإذا قومناه بكذا وكذا، وأخبره فهو جائز.
قلت*: وما الذي يفسد السّلف فيه إذا لم يعرف رأس ماله، فإن أسلف عشرين درهما في كرّ من حنطة وكرّ من شعير، لأنّ هذين شيئان مختلفان، فإذا لم يعرف رأس مال كلّ واحد منهما فسد به، والثّوبان اليهوديان ليسا بمنزلة هذا؟ قال*: نعم.
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل مثل هذا باختلاف؛ فبعض يجيزه، وبعض لا يجيزه، ولو كان اختلف الصنفان إذا كان السّلف مجملا؛ هذه الدّراهم بِكُرٍّ(2) حنطة، وكُرٍّ شعير إذا كانت معروفة على ما وصفت.(3)
ومن الكتاب: ورجل أسلف عشرين درهما في ثوب يهوديّ وثوب زنجيّ ومرويّ؟ قال*: إذا لم يعلم رأس كلّ واحد منهما أفسد به، لأنّ الثّوبين مختلفان، فإذا اختلف النّوعان فسد السّلف فيهما، ما لم يعلم رأس مال كلّ واحد منهما، فإذا كان نوع واحد مِمّا يكال ويوزن، أو غير ذلك أجزت السّلف فيه.
(1) - لعل الصّواب: ليسا مِمّا يكال، ولا مِمّا يوزن.
(2) - الكُرُّ: جمعه أكرار، وهو مكيال لأهل العراق، وهو عندهم ستّون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكّوك صاع ونصف. ابن منظور: اللسان، مادة كرر.
(3) - هكذا وردت العبارة.