من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٩٢

قلت*: فما شأنك إذا سلمت عشرة دراهم في ثوبين معلومين، في الطّول والعرض والرّفعة والصّفة والأجل أجزتَ ذلك، ولست تعرف رأس مال كلّ واحد منهما، لأنّه من رأس مال صاحبه، لأنّ الشّرط فيهما سواء، وصفتهما سواء؟

قلت*: فليس يعلم أنّك لا تقدر على أن تأخذ منهما(1) . قال*: فإن لم يقدر على ذلك لم يفسد على شيء، لأنّ شرطي فيهما واحد، بمنزلة رجل أسلف غيره دراهم في عشرة مخاتيم(2) حنطة صفتهما واحد وأجلهما واحد، وقد علمت أنّ رأس مال كلّ [[مَختوم(3) ]] منهما درهم، وكذلك الثوبان.

قلت*: وما الذي يفسد إذا لم يعرف رأس مال [[كلّ واحد]]؟ قال*: مثل كرّ من حنطة وكرّ من شعير فإنهما مختلفان، لا يعرف رأس مال كلّ واحد منهما.

ومن غيره، قال أبو سعيد: قد مضى القول في هذا، وكذلك الثّياب إذا كان كلّ ثوب منهما يعرف طوله وعرضه وصفته؛ فمعي أنّ في ذلك اختلافا، وإذا ثبت ذلك في هذا المختلف فمعي أنّه ليس له إلا أن يأخذ رأس ماله كلّه، أو سلفه كلّه، لأنّه لا يعرف رأس مال كلّ واحد.)(4)

80/24- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: فما ترى في رجل أسلف إلى رجل في طست موصوفة بعينها، أو صناعتها، ووزنها، وضربها، وأجلها؟ قال*: لا بأس به إذا كان يعرف.

قلت*: وكذلك ما كان من هذا النّحو من نقد، أو كوز، أو قمقم، أو مقلا حديد، أو سراج حديد؟ قال*: نعم.

قلت*: أرأيت إن كان لم يسمّ شيئا من هذا أجلا، واستنعته عن صاحبه على نحو ما وصفت لك؟ قال*: إذا فرغ من عمله فالذي أسلمه بالخيار؛ إن شاء أخذه، وإن شاء ردّه، وإن شاء صاحبه لم يعطه. وفي قول أشدّ من هذا كلّه فاسد.

(1) - في الأصل: على أنّه إن تأخذ منهما.

(2) - ربما هي جمع مختوم ؛ وهو الصاع. الفيروزآبادي: القاموس، مادة ختم.

(3) - في الأصل: محتوم (بالحاء المهملة). والظّاهر أنّ الجملة بكاملها محتاجة إلى إعادة صياغة.

(4) - الكندي بيان الشّرع، 45/19-20.

٩٢ / ١٧٢