من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبدالله وأبي سعيد وآخرين عبد الملك بن صفرة أبو صفرة

من جامع أبي صفرة لبولرواح

الجزء ١ · صفحة ٩٣

قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه ليس سَلَمًا إلى أجل، فإذا جاء بها على تلك الصّفة لزمه، وإنّما هو استعصته(1) ، وإنّما هو بالخيار إذا فرغ منه ورآه.

ومن غيره، قال أبو سعيد: إذا أسلفه في شيء من الأشياء مما يجوز فيه السّلم إلا أنّه لم يجعل فيه أجلا وسَمّاه سَلَمًا؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّ السّلف فاسد مردود، ولا تجوز المتامّة فيه. ومعي أنّه قد قيل فيما يُرى: إنّه إن تتامّا على ذلك تمّ، ولا يبعد ذلك عندي والله أعلم، لأنّه قد قيل: إنّ بيع العروض كلّها بالعروض إذا كانت تقع على شيء معروف، مثل القطن بالْحَبِّ، والحبّ بالقطن، أو التّمر بالقطن، أو الثّوب بالحبّ، ولو لم يسمّ نقدا أو إلى أجل معروف؛ فقد قيل: إنّه جائز، وهو نقد ثابت جائز البيع فيه، وقالوا: إنّ السّلم في مثل ذلك الذي يجوز بيعه فيه جائز.

والسّلم عندي مثل البيع، والبيع مثل السّلم، وإنّما افترق معنى ذلك في الدّراهم والدّنانير خاصّة؛ فإنّها لا تكون إلا سلما، وأمّا سائر العروض فيجوز فيه إلى أجل، ويكون سلما في الحكم فيما عندي.

80/25- (ومن الكتاب -:من جامع أبي صفرة -، قلت*: فما تقول في درع من حديد بدرع أثقل منها؟ قال*: لا بأس به.

قال أبو سعيد: يعجبني قوله في هذا.

قلت*: وكذلك كلّ شيء من الحديد مصنوع قد خرج من الوزن؛ قلت*: فما ترى بنصل سيف بآخر أثقل منه ليس مع أحد منهما شيء؟ قال*: لا بأس به. [[قلت*:]] وكذلك كلّ شيء من الحديد مصنوع؟ قال*: لا بأس به. قلت*: وغير مصنوع بوزن وأحدهما خفيف، ومع الخفيف درهم أو عروض أو شيء من الطّعام أو غيره؟ قال*: لا بأس به.

مسألة: قال أبو سعيد…)(2)

(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: استنعته.

(2) - الكندي: بيان الشّرع، 45/24-25. الكندي: المصنّف، 25/123.

٩٣ / ١٧٢