من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٩ومن غيره، قال أبو سعيد: إنّه قد قيل: إذا لم يشترط المسلف القبض من موضع معروف أنّه منتقض. ومعي أنّه قد قيل: ثابت، ويكون القبض في بلد المسلف، وقيل: إنّه يكون ثابتا، ويكون القبض في بلد المتسلّف، وقيل: يكون حيث وقع السّلف. ولعلّ أكثر ما يذهب إليه على ما عرفنا من السّلف أنّه يجعل القبض في بلد المتسلّف، لأنّ ذلك هو المتعارف، وإن اتّفقا أن يكون القبض في بلد من البلدان؛ إذا لم يكن شرطا في قبضه لم يَبِنْ لي في ذلك فساد، إلا أن يكون فيه جرّ منفعة للمسلف فيصير إليه أكثر من حقّه، فلا يعجبني ذلك. وأمّا إذا أسلفه في شيء معروف من الحبوب لأنّه صنوف مختلفة؛ مثل الذّرة والبرّ والتمر؛ ولم يسمّ من أيّ صنف من تلك الصنوف؛ فمعي أنّ بعضا ينقض السّلف على [[كلّ]] حال، ومعي أنّ بعضا يذهب إلى نقضه إن تناقضا، وإن تتامّا على شيء تمّ، ومعي أنّ بعضا يذهب إلى إثباته، ويجعل له في الحكم من ذلك الوسط إن اختلفا.
82/04- ومن الكتاب: قلت*: أرأيت إن اشترطا جيّدا، وكيلا معلوما، وأجلا معلوما، واشترط عليه أن يوفّيه إيّاه بالكوفة؛ هل يجوز ذلك؟ قال*: نعم.
قلت*: فإنّ الذي عليه الطّعام قال: أعطيك في منزلي، وقال الذي له الطّعام: بل أقبضه في منزلي؟ قال*: الذي عليه الطّعام [[له]] أن يقبضه [وفي نسخة: أن يعطيه] حيث شاء من الكوفة، لأنّه قد اشترط الكوفة، فله أينما شاء منها.
قلت*: أرأيت إن اشترط هذا الشّرط كلّه، غير أنّه قال: من طعام سوريّ؟ قال*: هذا كلّه فاسد. قلت*: [[وَلِمَ؟ قال*:]](1) لأنّ هذا لا يبقى في أيدي النّاس، ومن قبل أنّي لا أرى أيخرج شيئا أم لا.
(1) - في الأصل: قلت*: لأنّ هذا لا يبقى …؛ ولعلّ الصّواب: ما أثبتناه.