الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧وقالت: لما خرج من بطني نظرت إليه فغذا هو ساجد وقد رفع أصبعه إلى السماء كالمتضرع المتهلل. فأرسله الله للناس كافرة بشيراً ونذيرا، وأرسله إلى الجن والإنس، وجعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، لأن أنفسهم تأمرهم بالسوء إلى ما رحم ربي، وأعطاه الله تعالى ما أعطى سائر النبيين والرسل بعد سؤالهم، وهو من غير سؤال. وقال عز وجل: " يوم لا يجزي الله النبي والذين آمنوا معه ". وقال إبراهيم صلوات الله عليه: " ولا تخزني يوم يبعثون ". وقال موسى عليه السلام: " رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ". وقال لنبينا ص: " ألم نشرح لك صدرك ".
وقال ابن عباس: أعطى نبينا محمد ص: خلق آدم، ومعرف شيث وشجاعة نوح، وحلم إبراهيم، ورضى إسحاق، وقوة يعقوب، وحسن يوسف، وشدة موسى، وصبر أيوب، وفصاحة صالح، وصوت داود، وزهد يحيي، وعصمة عيسى، ووقار إلياس صلى الهل عليه وعليهم أجمعين.
وقيل ك إن السموات كانت لاتحرس عن الشياطين، ولم يرموا بالشبه، فلما بعثه الله تعالى حرست له السموات جميعاً بالملائكة، وقيل: إن ملك الموت لم يدخل عليه إلا بإذن عوخيره بين تركه وقبض روحه، إما موتة طيبة، وإما حياة لا هرم فيها، واختار ص الموت.
وقيل: استأذن الملائك ربهم في النظر إليه لما يعلمون من كراته عند اله، فكان يأتيه كل يوم سبعون ألف ملك.