الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠فأصبح، فأخبر الناس، فأعظموه، وارتاب بعض الناس، ثم جاءوا إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا له يا أبا بكر: أما بلغك ما قال محمد فقال: "وما قال؟ قالوا: إنه يزعم أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، ورجع إلى مكة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن كان قال لكم ذلك فقد صدق، والله إنه ليخبرني عن الخبر الذي يجيئه من السماء في ساعة واحدة في ليل أو نهار، فأصدقه، وهو صادق فيما قال.
وقال ابن عباس: سمعت أبا الحصين يقول ما ولد من بني آدم بعد النبيين مولود أفضل من أبي بكر رضي الله عنه.
ولقد قام يوم الردة مقاما لا يقومه إلا نبي من الأنبياء، ولقد أسلم على يد أبي بكر رضي اله عنه أكثر ممن أسلم بالسيف.
ولما منعت العرب الزكاة وارتد منهم من ارتد، وكرهت الصحابة قتالهم، وجبنوا عنالحرب، وخافوا من سطوة العرب، فتقلد أبو بكر سيفه وقال: والله لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله ص لقاتلتهم عليه.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنا نرى أن لنا من العلم على أبي بكر رضي الله عنه، فلما مات رسول الله ص فما كان علمنا عنده إال كعلم الصبيان عند المعلم وهو أرسخ الصحابة علما، وأعلاهم حكما، وأقربهم في المشكلات فهماً، ثم لم يكن شيء من الحوادث المهمة والنوازل المشكلة إلا وجد عنده منها علم.
ولما قبض رسول الله ص ولم يستخلف على أمته واحداً وعلم المسلمون