الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١أنه لا يسعهم أن يقيموا دين الله إلا بإمام يعمل بكتاب الله وسنة نبيه ص ويقوم بأمر المسلمين ومصالحهم وقبض صدقاتهم وإقامة الحدود وحفظ الأموال وتجهيز الجيوش وتصريف الأمور والأمر بالمعروف النهي عن المنكر وغير ذلك، فلم ير أفضل منأبي بكر رضي الله عنه ولا أولى بالتقديم منه، لأنه أولهم إسلاماً وأقدمهم هجرة، وأولهم إلى رسول الله ص محبة وأكثرهم معرفة وأشجعهم قلبا وأثبتهم جأشاً وأحسنهم سيرة وأسمحهم نفسا، وأضبطهم سياسة، وربت أمور المسلمين بأحسن ترتيب وهذبها أفضل تهذيب وجمع شمل الدين بعد تشتيته، ورأب صدع الإسلام بعد تشعبه وساس الأمور، وانتظم به الجمهور، فقدموه، وكان لذلك أهلاً، واتبع كتاب الله وأخذ بسنة رسول الله ص، وحارب من ارتد إلى الشرك ومن منع الزكاة حتى دخلوا فيما كانوا خرجوا منه.
ويروى أنه قال: والذي نفس أبي بكر بيده لو منعوني عقالا من الزكاة مما فرض الله عليهم ورسوله لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله أو يعطوا ما منعوا من حق الله، فلما رأى المسلمون أنه مستحق الإمامة عقدوها له في سقيفة بني ساعدة بعد تنازع من المهاجرين والأنصار، فقال أبو عبيدة رضي اله عنه: من ذا الذي يعزل أبا بكر رضي الله عنه عن مقام أقامة فيه رسول الله ص فأذعن الجميع، وقالوا: رضينا بمن رضيه رسول الله ص لنا واختاره لديننا فنحن نختاره لديننا ودنيانا، ثم بايعوه رضي الله عنه، وتتابع الناس.
ثم صعد على المنبر يومالثاني فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله ص، ثم قال: وليتك ولست بخيركم، فإن زغت فقوموني، وإن أحسنت