منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

عامل ولا يشكي إليه منه إلى عزله وجعل القريب والبعيد في العدل سواء، فلبث ما شاء الله أن يلبث والمؤمنون له حامدون ،عنه راضون لا يرتابون لشيء من عمله ولا يرون منه إلاما يحبون، ويعلمون أ، طاعته من طاعة الله.

فملا أن اقضت أيامه من الدنيا أكرمه الله بالشهادة على يدي عدو من أعداء الله وهو أبو لؤلؤة فيروز، غلام المغيرة بن شعبة الثقفي، فلما طعنه جعل الناس يبكون حوله فقال رضي الله عنه: ما يبكيكم؟ فقالوا: نخاف من بعدك الفتنة والفرقة. وكان رسول الله ص حذرهم من ذلك. فقال عمر رضي الله عنه: دينكم واحد وكتابكم واحد وسنتكم واحدة، وقد أثر الأول للآخر، فمن أعطاكم الحق فاسمعوا له وأطيعوا، ومن خالف الحق فاضربوا أنفه بالسيف، ألا وإني قد تركت الإيمان من بعدي على مثل المحجة، فمن تكرها فأرغموا أ، فه.

وكانت خلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين ولم تكن في أيامه فرقة ولا تنازل ولا اختلاف كلمة حتى فارق الدنيا فهنيئا له وحسن مآب، وقد من الله عليه بالسلامة من فتن الدنيا وسفك دماء المسلمين، وقتل بعضهم بعضا، وكانت أيامه كأيام أبي بكر رضي الله عنهما، وأيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه كأيام رسول الله.

فلما قبض عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقع الاختلاف في أمة محمد ص، وبدأ الافتراق واختلاف المذاهب، حتى كان بين أصحاب رسول الله ص ما كان من القتال والحروب والشرور والعداوات والحشناء، نعوذ بالله تعالى من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم إنك تعلم ضعفنا وقلة حياتناوقصر مبلغعلمنا

١٬٠١٣ / ٩٬٢٥١