الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢وقيل: رأى النبي ص قوما يرفعون أصواتهم في الدعاء فقال لهم: " إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، وهو أقرب إليكم من رؤوس ركابكم ".
وقال ابن عمر: ما لي أرى اناسا يرفعون أيديهم في الدعاء فيما تناولون، والله لو طلعوا على أطول جبل في الأرض، ما نالوا من الله شيئا إلا بطاعته، والمسلمون يكرهون رفع لايد بالدعاء في الصلاة، وغيرها إلا فيالمواقف بعرفات، ومكروه عند الفقهاء رفع الأيدي والأصوات عند الدعاء ن والمسألة لله والدعاء فريضة، قال الله تعالى: " ادعوني أستجب لكم ". وقال: " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ". وقال: " واسألوا الله من فضله "، وفإذا وقع الدعاء على الوجه المرغوب فيه دون المحظور منه فالله تعالى ضامن بالإجابة.
واختلف الناس في الدعاء، فقال قوم هو واجب، ويكون سؤال العبد مقيداً في العقل والضمير بشريطة حكم الله وما هو أعلم به من حق تدبيره، لأ، العبد مربوب، ولا يدري بالذي هعو أصلح له، ولئلا يقع دعاؤه موضع الاعتراض على ربه، فلا حكم له على سيده فيما هو أملك به وأعلم به منه.
وقال قوم: يحسن إظهار ما ضمن من الإجابة على الدعاء في أموره، ولا سحن في أمور أخرى.
وقال قوم: إن الدعاء والمسألة يحتاج معهما إلى ضمير يعقله السائل ولا بشرط معهما ولا يظهر ذلك لأن موضع الدعاء هو على ذلك المعنى، ولا وجه للاشتراط في الدعاء بإظهار لفظ ولا عقد ضمير، ولا ينبغي للعبد أن يسأل ربه إلا ما يكون بدعائه