منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

مطيعاص لله، ولا يجوز أن يسأل ربه ما لو فعله يكون خروجاً عن الحكمة، وذلك مثل أن يقول: الهلم أحي من أ/ت منأهلي وقرابتي قبل يوم القيامة، وأرجعهم إلى الدنيا، واجعل مدة عمري ألف سنة، وهب لي ملكا مثل ملك سليمان النبي عليه السلام، لأنه يكون بمث هاذ جاهلا متحكما على الله، ويخرج عن حد مسألة المتهيب الخاضع غلى حد مسألة المتحكم، وهذا لا يجوز على الله. والداء.

والمسألة من العبد لربه، وإن كان لفظهما لفظ الأمر، فإن معناهما الخضوع والاستكانة والتواضع ونفى الأنفة، ويقا ل: إن لفظ الأ/ر والنهي لمن هو دونك فهو أمر ونهي، ولمن هو فوقك فهو دعاء ومسألة، وقولك: دعوت الله بكذا وكذا غير قولك دعوت فلاناً إلى كذا. ودعاء العبد ربه هو دعاء الخاضع المستكين، لأنه لا يجوز للداعي أن يقول يا رب، لا بحر علي، ولا تظمني، لأن الله لا يعف شيئاً من ذلك، ويجوز أ، يقال: " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به "، وإن كان من حكم الله أن لا يحمل أحداً ما لا طاقة له به، لأنه هو الحكيم الخبير، ولأنهذا يخرج مخرج الخضوع والاستكانة.

والأشيا ءعلى وجهين: شيء يفعله الله للعباد، دعواه أو لم يدعوه، كما حكى الله عن ملائكته قولهم: " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقيهم عذا الجحيم ".

وقد علمنا أن الله تعالى يدخل المؤمنين الجنة، والله يغفر للذين تابوا، دعا بذلك داع أولم يدع.

١٬٠٤٠ / ٩٬٢٥١