الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥حال فوت النعيم أيسر من مقاساة الجحيم، وإنما دخل من دخل الجنة بعفو الله ورحمته ومنه ومغفرته، ثم بأعمالهم الصالحة التي علم الله أنهم سيعملونها، ولا محالة حما علم الله، وإنما دخل النار من دخلها بأعمالهم السيئة التي علم الله أنهم سيعملونها، ولا محالة هما علم الله.
وقيل: إن الجنة إنما رزقوها بالسابقة، أى بما سبق في علم الله أنهم من السعداء، ودخلوها بالشفاعة أى شفاعة نبينا محمد مال، وتقاسموها بالأعمال التي وفقهم الله تعالى لعملها بطاعته ورضيها منهم.
وقال النبي: (إن (1) أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولا يتفلون، ولا صلى الله يتغوطون، ولا يبولون، ولا يتمخطون، وطعامهم يخرج جشاء أو رشحاً، يجرى من أعراضهم كريح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس، لا يمرضون ولا يموتون ولا يغشاهم هم ولا حزن ولا نقصان ولا تغيير ولا خوف ولا جزع، جرد مرد لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم، ولا يأتيهم وقت يكونون في حال هم فيه أنقص عن الحالة الأولى إلا في زيادة وسرور ونعيم مقيم.
فصل
وقيل: يسأل العبد يوم القيامة عن سبعة مجالس، يسأل عن الإيمان، فإن جاء به مخلصا جاز إلى الثانى، فيسأل عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسأل عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصيام، فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس، فيسأل عن الحج، فإن جاء به تاما جاز إلى السادس،
(1) رواه مسلم وأبو داود وأحمد عن جابر