منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

-

413

-

المال، والتكاثر والتفاخر؛ وحب الشرف، وأما الظاهر فالدينار والدرهم، والثوب، والدار، والخادم، والمركب، ومثل هذا و أشباهه من متاع ظاهر الدنيا الذي يشين عند الله والذي يقطع به عن الآخرة فهذا ظاهرها وباطنها.

وأما المحمود منها والمذموم فما أخذت من الدنيا للدنيا فهو المذموم، وما أخذت من الدنيا للآخرة فهو المحمود، لقول النبي الا من طلب الدنيا مفاخراً مكاثراً لقى الله وهو عليه ساخط غضبان. وقال حب الدنيا رأس كل خطيئة. وقال حب الدنيا من كبائر الذنوب، وأما من طلبها استعفافاً عن المسألة وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، فمن كان طلبه لها للتكاثر والتفاخر وإقامة الجاه والقدر والمباهاة فهى الدنيا المذمومة، ومن كان طلبه لها من طريق المباح مما لا بد منه فيما فيه الفضل وصيانة الدين فهو الدنيا المحمودة.

وقال النبي اللهم حبب إلى من دنيا كم هذه: النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة (1) فهذا ما لا يسمى دنيا مذمومة.

وشبه من شبه الدنيا بصورة، فقال: الجهل رأسها والحرص عيناها، والطمع أذناها، والرياء صدرها، والسفه عنقها، والمباهاة عضدها، والأمراض دابرها، والمنايا أولادها، والذنوب مقدمها، والعيوب مؤخرها، فمن أخذها برأسها ذبحته، من أخذها بذنبها قتلته، ومن أخذ عن يمينها عقرته، ومن أخذ عن يسارها، ومن لاطفها خذلته، ومن لا ينها صرعته، ومن ركن إليها أهلكته، ومن طلبها طلبته، ومن صادقها غرقته ومن اطمأن إليها استهوته، ومن تعاق بها رفضته،

كلمته

(1) رواه أحمد والنسائى والحاكم والبيهقي عن أنس. م.

١٬٠٦٠ / ٩٬٢٥١