منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

- 414

استحسنها من جهلها واستكرهها من عقلها، نجا الناجون عند إدبارها وهلك الهالكون عند إقبالها، فمن أراد مجانبتها فليجعل الزهد حسامه، والحق سيامه، والورع ترسه والإياس من الناس لواءه، والنصيحة درته، وأمر الله ونهيه حماه والرفق مركبه والعقل قائده والتقى طبيعته وبالله التوفيق.

فأما العاقل لا يسره من الدنيا ما يسر غيره من أبناء الدنيا، ولا يحزنه منها ما يحزن غيره من أبناء الدنيا، لعلمه أنه ليس شيء من أمرها يدوم.

فاللبيب من جمع أموره في خوف ومكابدة، يكابد بها الشيطان في دينه والدنيا

في أخلاقه.

فصل

يا سفيه الرأى أما تستحى من قلة الحياء وطول الجفاء ممن أجزل لك العطاء وأحسن البلاء وسئل اليسير فأعطى الكثير، ووعد الجزيل على العمل القليل، وستر العيوب وغفر الذنوب. أما تراقب من لا تغيب عنه إذا استترت، ولا يخفى عليه

ما هملت، وأحصى عليك ما قدمت وأخرت، واطلع على ما هممت ونويت.

أما آن لك أن تتوب، أما آن لك أن تستحى فتنتهى، وتعصم نفسك هما تشتهى وتقصر عن مساوئك فترعوى، أما سئمت من الخطايا وأنت عرض للمنايا ركنت إلى الدنيا وحبها حتى شغلت قلبك بذكرها وصرت لها كأنك مخلد فيها. وعظمت في صدرك فأسرعت الإجابة لها، فلا تجد للآخرة في قلبك مكاناً ولا لذكر الموت في صدرك قراراً.

١٬٠٦١ / ٩٬٢٥١