منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٥

لا تبع

ما الدنيا إلا فيء زائل، أو حلم باطل، أو سراج لامع أو برق ساطع، أليست كانت صاحبة أخيك وأبيك وأعمامك وذويك، هلا اعتبرت بما صنعت بهم، فأ بغضتها من أجلهم، ما أقل تبرك وأقل حفظك وأسوأ نظرك لنفسك، يا عزيز النفس نفسك بالثمن البخس، وقد أعطيت فيها الثمن الربيح، ولا ترض بالنار عوضاً من الآخرة ولا بالخبيث عوضاً من الطيب. ولا بالزائل الفاني عوضاً من الدائم الباقى. ولا باليسير الحقير عوضاً من الكثير الخطير، ضيعت عمرك وطالما أوقرت على ظهرك فانتبه من رقدتك واستيقظ من سنتك، وافزع إلى التوبة قبل أن تؤخذ على الغرة، يارهين الخطيئة وأسير الهوى وعرض الردى وضجيع الأماني أما آن لك أن تذكر الممات فتفزع وتذكر التمير فتنزع، وتذكر الحساب فتخشع وتذكر النار فتضرع، فختام أنت فى مزمة الدنيا وغمراتها وابتذال نفسك في صيانتها لا بد لك من مال مجموع، وبناء مرفوع. وسرير موضوع، ومابس سنى، ومركب وطى ومطعم شهى، ألا ذكرت أنفسك الموت وخوقتها الفوت، ألا عرضتها على القرآن، وقومتها على الإيمان، وحذرتها من النيران، هلا نظرت إلى جهازك الذي حملت إليه وهملك الذى تقدم عليه. وإلى ما غرست فيه من الضريع والزقوم وأجريت فيه أنهار الصديد والحميم.

وزرعت فيه الحسرة والندامة والخيبة والكآبة، ما ترضى من دارك المعارة المرتجعة عن قريب التي أورثتها أمس وتورثها غداً، فاذكر قبراء الذى إليه مرجعك ومصرعك. وفيه يطول مثواك، وخلصت على عساكر الموت منقولا، في وحشة اللحد مدخولا، وصار ذكرك منسيا ومالك مقسوماً وقبرك مهجوراً. وفى التراب مرموساً وعن أدلك ومالك محبوساً.

١٬٠٦٢ / ٩٬٢٥١