منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

416

فصل

قيل جاء رجل إلى على بن أبي طالب فقال له صف لي الدنيا، فقال على: وما

أصف لك من دار من صح فيها أمر، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن.

ومن استغنى فيها تتن. حلالها حساب، وحرامها عقاب.

وقيل كان زيد بن على يقول في تهجده: اللهم إني أسألك سلوا عن الدنيا وبغضاً لها ولأهلها، فإن خيرها زهيد وشرها عتيد وصفوها بريق وجديدها يخاق، وجرثها ينكل وما فات منها حسرة وما أصيب منها فتنة إلا من نالته منك يارب عصمة. فأسألك العصمة منها ولا تجعلنى ممن رضى بها واطمأن إليها، فإن من اطمأن إليها خذلته ومن وثق بها خانته.

وروى عن النبي مال العلم أنه، إذا قال أحد لعن الله الدنيا، قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه. وروى أن عليا سمع رجلاً يذم الدنيا. فقال له أيها الذام للدنيا. أنت المحترم عليها أم هى المجترمة عليك. ويحك فيم تذمها أليست منزلة صدق لمن صدقها ودار حمل لمن فهم عنها. هى مسجد أحبائه ومصلى أنبيائه ومهبط وحيه ومتجر أوليائه، اكتسبوا منها الرحمة وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها. وقد أذنت بزوالها ونادت بانقطاعها، ونعت نفسها لأهلها فذمها رجال يوم الندامة وحمدهه آخرون، حدثنهم فصدقوا، وذكرتهم فذكروا.

أيها الذام للدنيا والمغتر بغرورها، متى استدامت إليك، بل متى عزتك. بمصارع آبائك فى البلاء أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى، كم عللت ومرضت بكفك تلتمس له الشفاء، وتستوصف له الأطباء. لم تنتفع بشفاعتك ولم تستغن

١٬٠٦٣ / ٩٬٢٥١