الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩-
وقال أبوسعيد، رحمه الله: سمعت أن النبي ما لم يكن يستعمل في الكسوة
حلتين للباس، وإنما كان كلما أبلى حلة جدد أخرى على معنى الرواية.
وروي عمران بن الحصين أن رسول الله صل الله قال: «لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير، ولا يلبس ثوباً فيه تصاوير ذوات الأرواح».
فصل
ولا ينبغى المؤمن أن يابس شيئاً من زى الفساق والجبابرة وأهل الذمة، ولا يتزيا بذلك لئلا يتهمه من يراه، ويجب على المستور من الناس أن لا يفعل فعلا يتهم من أجله، كما لا تجوز مجالسة المتهمين في المواضع الوعرة، ولا يجوز للمؤمن أن يتشبه بأهل الذمة في زيهم، ولا يؤثم الناس بفعله في نفسه لأنه يصير متهماً
أنه منهم.
وقال بعض المسلمين: لا يجوز للمسلم أن يصادق منافقاً لئلا يغر بذلك غيره، قال الله تعالى: «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ». فالواجب على كل مسلم أن لا يخرج من زى المعلمين إلى زى غيرهم، ولا يتشبه إلا بصالحي أهل العدل.
وقيل: يجوز الجلوس على مخدة الحرير والديباج، وإنما نهى المسلم عن لبسه، ولباس الحرير لا يحل لمحرم، ولا يحل من الرجال ولو قعد عليه محل أو محرم فلا تعلم أنه يلزمه شيء بتعوده عليه.