منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦

446

وقال النبي صل الله إن هذه الأخلاق منائح من الله عز وجل. فمن أراد به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به شرا منحه خلقا سيئا أو قال خلق سوء (1).

وقال بعض الحكماء سعة حسن الأخلاق كنوز الأرزاق.

وقال الأحنف ألا أخبركم بأدواء الأدواء، قالوا بلى، قال: الخلق الدني واللسان البذى، وخير الرجال من كرمت خلائقه في العسر واليسر ولم يبطره الغناء، ولم يذله الفقر ولم يغيره الدهر. عن النبي أنه قال لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه، ولكن تفسحوا وتوسعوا (2). وقال تنعشوا صائفين ونثروا شانين، أى كونوا في الصيف كبنات نعش متفرقين في بيوتكم، وكونوا في الشتاء كالثرياء مجتمعين في جلوسكم، وهذا من آدابه الحسنة لأمته. وقيل من حدث من لا يسمعه كمن قدم طعاماً لأهل القبور.

وقال عيسى عليه السلام، انظروا إلى من تجالسونه فطير السماء إلى الأفها تقع، ويقال أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه. وكان أبو مخلد يقول إذا جلس إليك الرجل فلا تقم حتى تستأذنه. وقال سعيد بن المسيب: لجليسي على ثلاث خصال إذا أتى قربته وإذا جلس وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه. وكان ابن عباس يقول أكرم الناس على جليسى. ويقال سوء المجالسة شح وفحش

وسوء خلق.

ويقال اجتنب كل جليس لا يفيد خيرا. ومن الأدب أن يساوى الرجل بين

(1) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة

(2) متفق عليه من حديث ابن عمر. م

١٬٠٩٣ / ٩٬٢٥١