منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

- 447 -

-

جلسائه في إقباله وتحديثه وتقريبه وإكرامه، ولا يخص بعضهم بشيء دون بعض اقتداء بالنبي م. كان يقسم لحظاته بين جلسائه وما سئل شيئا قط فقال لا. ولا عاتب أحدا على ذنب. وقال من كان في مجلس، ثم قام منه، ثم رجع إليه فهو أحق به، لما روى أبو هريرة أن النبي ما قال إذا قام أحدكم من مجلسه ثم جاء فهو أحق به (1).

وقال الأحنف: إياك وصدر المجلس وإن صدرك صاحبه

وقيل إنه كان يحتبى فى جلوسه إليه، وقيل إنه ما مد رجليه عند جليس له قط وليس ذلك من الأدب. فعلى هذا فإنه يدل على التجبر والتهاون بالجليس، وكل الأدب من قول وفعل مأخوذ عنه. وكيف لا يكون كذلك وجبرائيل عليه السلام مؤدبه عن ربه جل وعز، فطوبى لمن تأدب بآدابه واقتدى به في جميع أفعاله وكل أحواله.

وقيل إن رجلاً تناول من لحيته شيئا فأخذه ثم أراه إياه، فقال مكافئا له بما صنع: لا كان تناولك للسوء.

وقيل: قال عمر، إذا تناول أحدكم من لحية أخيه شيئا فليره إياه ولا يكون حلقيا. وقيل رأى عمر في لحية على قذاة فأخرجها فقال على نالت يداك كل خير فلم يجبه بشيء. ثم رأى على فى لحية همر قذاة فأخرجها فقال عمر نالت يداك كل خير،

فقال على: ويداك قد ظفر تا بكل خير ولا عريتا من كل فضل.

(1) رواه أحمد والبخارى فى الأدب ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ورواه

أحمد عن وهب بن حذيفة. م.

١٬٠٩٤ / ٩٬٢٥١