الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩- 449 -
-
الخلق والتعطف، وما سلم العبد من المعصية فيلقى الناس كيف شاء، ولو كان وصوله إلى السلطان الجائر ولم يدخل في معصيته في ذهو به إليه لم يكن من المعصية والمصانعة، وإنما هو من أحسن أخلاقه ليتقيه على ماله لصرف ضرر عنه أو يستكفى بها معصية
أو يذب بها عن أحد من أهله وأرحامه، فإذا كان على هذا فهو من العبادة.
ويروى في بعض ما أوحى الله إلى أنبيائه: قل لعبادى ألا يحتاجوا إلى مصانعة الملوك ويصانعونى، فإني أعطف عليهم بقلوب الملوك. وقيل: يجوز التصنع للذمى والملوك وغيرهم، إذا كان يدعو إلى تقوية الدين وأمر الآخرة أو قضاء حاجة من حوائج الدنيا التي نجوز له. وقيل: كل شيء ينقص من دنياك فتحمله فهو مداراة، وكل شيء ينقص من آخرتك فتحتمله فهو مداهنة.
وقال أبو سعيد، رحمه الله: في الرواية عن النبي ما أنه قال: «من أسباب اقتراب الساعة أن يكون الملك في الأشرار، والمسكر في الكبار، والمداهنة في الأخيار، والعلم في الصفار»، يعنى أخيار أهل زمانهم لا هم بأخيار في الدين، والصغار هم صغار الأقدار، والمداهنة والمصانعة أن يزين فعل القبيح من فاعله: ويلقاه كأنه حسن، فلا يأمره بمعروف، ولا ينهاه عن منكر. وكل هذا من أمور الدنيا. ثم قال: «أهل زمانك بين رجلين: رجل إن دعوته إلى خير ونصحته
لم يقبل منك ولم يكتم عليك، وإن استنصحته غشك، وإن تبعته لم تأمنه
وإن قدته لم ينقد لك، وإنما يتابعك على ما يهوى وأنت ما تعرف بما يهوى
فتانيه به، وأنت لا تأمنه على نفسه، فكيف تأمنه على نفسك».
) 29 - منهج الطالبين / 2)
،