الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢- 402
-
وقال ابن مسعود: إن الأرزاق والمصائب والآثار مكتوبة في اللوح المحفوظ. وقال أبو محمد: الأرزاق فى السماء الرابعة.
وفي رواية الزبير عن النبي صل الله: «إنما مفاتيح الرزق بباب العرش، فيقول الله: أرزاقكم على قدر نفقاتكم، فمن أكثر كثر له، ومن قال قال له». وقيل: من أنعم الله عليه نعمة فليكثر من قول الحمد لله، ومن أصابه الهم فليكثر من الاستغفار، ومن أبطأ عليه الرزق فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وقال أبو سعيد، رحمه الله، يقال: إنه من أراد الله به خيراً جمل رزقه كفافاً وقنعه به.
وروى أن النبي مال الله قال: «الرزق، مختوم، فمن تعجل في طلبه وجده حراماً، ومن توقف أتاه جلالا». وقال: «التمسوا الرزق من خبايا الأرض» يعنى الزرع. وقال: «اطلبوا الرزق إلى الرحماء في أمتى تعيشوا في أكنافهم، لا إلى القاسية قلوبهم، فإن عليهم تنزل اللعنة». وقال: «من الذنوب ما لا يكفرها صوم ولا صلاة ولا صدقة. قيل: يا رسول الله وما يكفرها؟ قال: الهموم في طلب المعيشة». وقال: «ليعتمد أحدكم فليأخذ حبلا فيعطب فيه حطبا، وليحمله على ظهره، فيأتى به إلى السوق فيبيعه فيأكل منه ويتصدق، خير له من أن يأتى رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه»، ففى هذا الحديث دلالة على ضعف قول من قال: إن الدنيا بمنزلة الميتة ما يحل منها إلا ما يحل للمضطر لاختلاط الحلال منها بالحرام، فلا يطلب منها إلا ما يسد الفاقة.
ودليل آخر على سوء اختيار القائلين: إن صدق التوكل لا يكون إلا بترك