الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣453
الاكتساب، إذ قد حضر النبي الله على طالب الاكتساب حضا مطلقاً ولم يقيده ويجعله خاصا في وقت بعينه لمن اضطر إليه دون من لم يضطر، والحجة على طلب الرزق إجماع الأمة على ذم من تخلف عنه وإنجابهم على التحرك في طلب القوت. وأيضاً فعلى العبد أن يحيى نفسه، ولا يدعها تموت جوعاً إن قدر على ذلك. والواجب على العبد أن يتقى الله عز وجل، ويسارع إلى ما ندب إليه الرسول الله و إلى فعله من اكتساب الحلال الذى يقتاته لنفسه ويتصدق به لغيره، ولا يكون كلا على الناس، وقد قال الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ
ما
وبلغنا، أن إبراهيم عليه السلام قال: يا رب قد استحيت من طول ما أتردد في الدنيا في طلب المعيشة، فنودي: أن لا إبراهيم كف عن هذا، فإن طلب الرزق
ليس من طلب الدنيا.
وقال سفيان الثورى مكتوب في التوراة، إذا كان في البيت بر فتعبد وإذا لم يكن فاطلب. يا ابن آدم حرك يدك يسبب لك رزقك، ولا يسع أحداً أن يظن أنه إن لم يعمل أن رزقه لا يأتيه وهو رزق مقسوم لا زيادة فيه ولا نقصان وعليه أن يطلبه، وإن ترك العمل وتوكل على الله أنه لا يفوته شيء من رزقه أنه لا يكون مخطئا. ومن أظهر حاجته وأبداها للناس، ولم يستطع أن يكتمها أنه لا يكون ساخطا لرزقه، فعلى العبد أن يطلب ما يحيى به نفسه ولو لم يجب عليه أداء فرائضه، فإذا وجبت عليه الفرائض كان عليه أن يطلب من المعاش ما يؤدى فرائضه إذا قدر على ذلك.