الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥455
القول الثالث والثلاثون
في النوم والأكل والشرب والجماع وآداب ذلك
روى النبي الله قال إن الله يبغض كثرة النوم وكثرة الأكل وكثرة
الراحة. ويحب قلة النوم وقلة الأكل وتلة الراحة.
وقال النبي والله أريحوا القلوب مع المحكمة. وقيل جعل الله النوم دليلا على الموت. وجعل القيام من النوم دليلا على البعث.
وقيل ينبغي للعبد أن يعلم أن عليه لنفسه حقاً فلا يمنعنها حقها، وحقها إذا أمهرها بالليل أن يريحها بالنهار. وإن أصابتها مصيبة فلا يمنعها الطعام والشراب،
فتضعف عما افترض الله عليها، ولكن يصبر لأمر الله تعالى.
وحكى أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه فوجده نائماً فقال: يا أبت، تنام والناس بالباب؟ فقال يا بنى نفسى مطيتى وأكره أن أتعبها فلا تقوم بى، وجاء النهى عن النوم قبل صلاة العشاء والسمر بعدها، ويقال إن السمر هو الحديث في أمور الدنيا، والشعر واللهو والمعازف، وهو منهى عنه قبل الصلاة وبعدها. وفى كل الأوقات. ويقال نومة الضحي المخلفة لانهم، أى المغيرة للرائحة.
وقيل نظر ابن عباس إلى بعض أولاده قد نام نومة الضحى فركله برجله، وقال قم لا أنام الله عينك، أتنعس في الساعة التي ينشر فيها عباد الله يبتغون من فضل الله، أو ما علمت بما قالت العرب في هذه النومة: قال وما قالت فيها يا أبت؟