الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧457
-
ومن زال عنه النوم فليذكر الله تعالى. وأفضل ما ينام العبد على يمينه، ويذكر
الله تعالى ثم ينام على شماله، إن شاء.
ويستحب للنائم أن يستقبل بوجهه القبلة ولا يقام على وجهه ولا في ملحفة
حمراء، فإن الجنون يعترى من ذلك.
وقال ابن عباس: نوم الأنبياء على ظهورهم لانتظار الوحى. تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة، والملوك ينامون على شمالهم ليستمرثوا ما أكلوا، وإبليس وأعوانه وذو العاهة ينامون على وجوههم. وقيل النوم أخو الموت.
وسئل النبي و لا لا ل ل له هل ينام أهل الجنة؟ فقال: لا، النوم أخو الموت، وفرق العلماء بين النفس والروح، فقال بعض: الروح الذى به الحياة، والنفس التي بها العقل، فإذا نام النائم قبض الله نفسه ولم يقبض روحه، والروح لا تقبض إلا عند الموت، وإن أراد الله إمانة العبد في نومه لم يرد إليه النفس ورد الروح مع النفس وقال ابن عباس في قوله تعالى: (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا، قال: كل نفس لها سبب تجرى فيه، فإذا قضى عليها الموت نامت حتى ينقطع السبب، والاتى لم يقض عليها الموت تترك. وفي التفسير: الله يتوفى الأنفس، أى الأرواح، حين موتها فيقبضها عند فناء أكلها وانقضاء أجلها، والتي لم تمت في منامها يريد الأنفس التي لم تمت في منامها، والتي تتوفى عند النوم هى النفس التي يكون بها العقل والتمييز ولكل إنسان نفسان: نفس الحياة وهى مفارقة عند الموت فتزول بزوالها النفس، ونفس التمييز تفارقه إذا نام، وهو بعد النوم يتنفس فيمسك التي قضى عليها