منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

- 458 - -

الموت فلا يردها إلى الجسد، ويرسل الأخرى وهي التي لم يقض عليها الموت ويردها

إلى الجسد إلى أجل مسمى، أى وقت موته، ويقال في الإنسان نفس وروح، فعند

النوم تخرج النفس وتبقى الروح.

وقال على، تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد يرى بها الرؤيا فإذا انتبه من النوم عادت الروح إلى جسده بأسرع من لحظة عين، ويقال إن أرواح الأحياء والأموات تلتقى فى المنام فتتعارف ما شاء الله، فإذا أرادت الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى انقضاء مدة حياتها.

ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدرى ما خلفه عليه، ثم يقول: اللهم باسمك ربى، وضعت جنبي وبك أرفعه، اللهم إن أمسكت روحي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.

وقوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ» قيل: معناه، إلى جسد صاحبك، «فَادْخُلِي فِي عِبادِى». وقرأ ابن عباس في عبدى، أي في جسده. وفى بعض التفسير: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَةُ» بما وعد الله، المصدقة. بما قال الله، أيقنت أن الله ربها، راضية بقضاء الله الآمنة من عذابه.

وقال عبد الله بن عمر: إذا توفى العبد أرسل الله ملكين وأرسل إليه بتحفة من الجنة فيقال: اخرجى أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان، وربك عنك راض، فتخرج كأطيب مسك وجده أحد فى أنفه، والملائكة على أرجاء السماء ريح

١٬١٠٥ / ٩٬٢٥١