الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨-
478 -
همدا، وإن تعدى فى ذلك بخطأ كان ضامنا على وجه الخطأ، وإن كان عمداً كان على سبيل العمد.
وكذلك الطبيب إذا فعل فى الأصل ما يسعه ولم يتعد فعل مثله فهو مثل الحجام، وأما فعله ذلك فى العبد برأى سيده فذلك جائز. وهو بمنزلة الأحرار. وإن كان بغير رأى سيده وكان يمكن أخذ رأى سيده فى ذلك فليس له ذلك وهو ضامن لما أحدثه من ذلك. وأما الصبي فيكون ذلك برأى والده واليتيم برأى وصيه أو وكيله أو وليه إن أمكن مشورتهم في ذلك، وإن خيف الضرر عليهم ولم تمكن المشورة عليهم رجوت أن يجوز فعل ذلك ويكون كما وصفناه. ومن أبصر ذلك وكان عالما به وفعله كما يفعله الطبيب بعلم وبصر فهو بمنزلة الطبيب وإن فعل ذلك بغير علم لم يسعه ذلك وكان ضامنا لما اضطر من حدثه.
و
ومن يطاب إلى من يغمز له بدنه فغمز له فكسر له ضلعا أو شيئا من أعضائه
فإذا لم يتعد في ذلك إلى غير فعل مثله في مثل المغموز في ضعف بدنه وقوته فلا ضمان عليه في بعض القول لأنه محتاج إلى ذلك. وقول، إنه يكون خطأ على العاقلة لأنه لم يؤذن له بالكسر وإنما أذن له بالغمز.
فصل
وقيل في ذاهب العقل بجنون أو غيره إذا وصف له شيء من الأدوية لسعوط أو شرب أو غير ذلك، أنه إذا كان يأمل نفعه في العادة الجارية ويؤمن ضرره أنه لا يضيق على من فعل له ذلك إذا قصد بذلك المنفعة للمريض ولم يعرض له شيء من زيادة المرض ولا أذى من ذلك الدواء، وإن عرض له مرض من جهة