منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

- 492 -

-

اعتزل عن النساء، وقيل معناه أنه أيقظ أهله للصلاة ورفع المئزر أراد اجتهاداً في العبادة، كما قيل شددت لهذا الأمر مئزرى.

ومثل ذلك ما روى أن رجلا جاء إلى النبي ع لا لا. وعليه ثوب معصفر، فقال له لو أن ثوبك هذا كان فى تنور أهلك لكان خيراً لك فمضى الرجل، وجاء من الغد، فقال له الله ما فعل الثوب؟ فقال الرجل صنعت به الذي أمرتني به، فقال له ما كذا أمرتك إلا أنى أردت ألا ألقيته على بعض نسائك، وأراد لو بعته، واشتريت بثمنه دقيقاً تخبزه وحطباً توقده خيراً لك من أن تلبسه، ولم ير إحراقه بقوله، لأن ذلك فساداً، والله لا يحب الفساد، فلما أحرقه قال له ما كذا أمرتك، فإذا لم تفهم ما أردت تكسوه بعض نسائك، لأن المعصفر مكروه

للرجال لا للنساء.

وقيل دخل رجل على عيسى بن موسى وعنده ابن شبرمة، فقال لابن شبرمة، أما تعرفه؟ قال: نعم إن له لبيتا وشرفاً وقدماً ولم يكن يعرفه، وإنما أراد بالبيت بيته الذي يسكنه وينزل فيه، وبالشرف أعلاه، والقدم قدمه الذي يمشى عليه، وأوهمه أن له سابقة في الفضل، وأن له قدم صدق عمل صالح تقدم عليه، وأن له شرفاً في الحسب والنسب.

ويجوز الإنسان إرضاء الذى يخشاه بالقول الذي يرضيه في الظاهر وهو في الباطن بخلافه لنفع يستجره أو لدفع لما يضره.

وقال أبو الحوارى رحمه الله من حدث بحديث عن رجل فأخطأ في اللفظ ولم يخرج عن المعنى فذلك جائز. ولا يكون بذلك كاذبا مثل أن يقول الآخر، هلم

١٬١٣٩ / ٩٬٢٥١