الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٤- 494
من جور الظلمة على أموال الأيتام، وإذا أتاكم الخارص يخرص عليكم أمو السكم أن يقولوا للمسجد أو للسبيل أو غير ذلك. وماجرى هذا المجرى مما هو مثله.
ولا تجوز التقية في الفعل ولكن لكم أن تعرضوا في الكلام الذي يسعكم القول به، ولو لم تتقوهم لقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لكم في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب، والمندوحة السمة.
وقال ابن عباس: ما أحب بمعاريض السكلام حمر النعم. وحمر النعم هي أفضل ما يكون منها، وهذه اللفظة تقول العرب في شيء تجله وتعظمه. وقد جاء التعريض في القرآن حكاية من موسى عليه السلام إذا قال: «لَا نُو اخذني بما نسبت». قال ابن عباس إنه لم ينس لأنه لم يقل إلى نسيت، ولكنه قال: لا تؤاخذني بما نسيت، فأوهمه النسيان تعريضا ولم ينس ولم يكذب
ومنه قول إبراهيم إلى سقيم، أى سأسقم، لأن من كتب الله عليه الموت لابد له من أن يسقم، ومثله إنك ميت وإنهم ميتون أي ستموت ويموتون، فأوهم القوم بتغاريض الكلام أنه عليل وإن لم يكن عليلا ولا كاذبا، وكذلك قوله لامرأته حين خاف عليها من المشار إنها أختى، لأن بني آدم يرجعون إلى أب وأم. وإن أراد أنها أخته فى الدين جاز ذلك، وكما قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، فجعل النطق شرطا للفعل والأصنام لا تفعل ولا تنطق، وقول أولاد يعقوب لأخيهم يوسف وهم لا يعلمون أنه على دين الإسلام قالوا له: «فأوف كنَا الكَيْلَ وتَصْدَى عَلينا إن الله يجزى المتصدقين»
ولم يقولوا له يجزيك بصدقتك أخرجوا له الكلام على معنى المعاريض