الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥495
وقد استعمل المسلمون المعاريض في الكلام وأجازوها في التقية وغيرها، كما روى أن عبد الله بن رواحة الأنصاري:" مته زوجته بجاريته فقالت له: إن لم تكن فعلت فاقرأ فإن الجنب لا يقرأ، فقال شعرا:
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَق وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا وَأَنَّ الماء تحت العَرْشِ طايم وَفَوْقَ الْمَرْشِ رَبُّ الْعالمينا
فبلغ ذلك رسول الله وفضحك فقال رحم الله نساءكم يا معشر الأنصار. روى أن جابر بن عبد الله الأنصارى أنى النبي عل الله فقال: يا رسول الله إلى قمت إلى جارية لى فى بعض الليل فاتهمتني زوجتى، فقلت: إني لم أفعل شيئاً، فقالت لي اقرأ ثلاث آيات من كتاب الله إن كنت صادقا فأنشدت شعراً: وفينا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتابه
:
كما انشق مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطِعُ
تليت يجافي جنبه عن فراشه
إذا استقلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ
فقالت: أما إذا قرأت ثلاث آيات فأنت صادق.
فقال رسول الله صل الله: رحم الله ابنة عمك فقد وجدتها فقيهة في الدين.
فهكذا معنى المعاريض عن الكذب.
ويروى أن محمد بن محبوب رحمه الله أنه قال: عجبت لمن يكذب، وفي الكلام
مندوحة له عنه، فكأنه يقول مخرج له.