الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧بهواه فهذا يقين، وأما إذا مازج هواه تا عقل وجد العدو إلى العبد سبيلا، ثم قال طوبى لمن رزق الإخلاص، وأقل شيء في الأرض الإخلاص، وليس يؤتى الناس إلا من ضعف اليقين، واليقين ثقة العبد بالله، والتوكل غنى النفس وصيانة الدين وانتظار جميل الصنع من الله، والزهد هو أن لا يفرح العبد بما أقبل ولا يأسى على ما أدبر، وغاية التواضع أن يخرج العود من بيته فلا يلقى أحداً إلا رأى أنه خير
منه، وغاية الورع الخروج عن كل شبهة، ومحاسبة النفس عن كل طرفة.
قال أبو عبد الله: لا يخلو المرء من ثلاث: إما فاعل أو قائل أو ساكت فإن كنت فاعلا فانظر نظر الله إليك، وإن كنت قائلا فانظر سمع الله إليك، وإن كنت ساكناً فانظر علم الله فيك.
وقيل: أقوى الرجال من غلب جده هزله، وقهر برأيه هواه وعبر عما في ضميره فعله ولم يختدعه رضاه عن إنصافه ولا غضبه عن حقه. ويقال عاملوا أحرار الناس بالمودة محضاً فإنهم لا يحتملون إلا ذلك، وعاملوا العامة بالرهبة والبشر وسوسوا السفلة بالمخفة صراحاً، وهذا كله على النظر في الأوقات والناس وضروبهم. والله أعلم وبه التوفيق.
) 32 - منهج الطالبين / 2)