الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨- 498 -
الباب السابع والثلاثون
في العتب والمذر والعفو والمحبة والبغض والهجر
والغيبة والنميمة
وسئل بعض الفتهاء ما أفضل، قطع المعرفة عن عتب الدنيا أم الصبر على ذلك ومواصلة المعرفة؟ فمواصلة المعرفة أفضل.
قيل له: ما أفضل الصفح عن المذنبين وأهل العتب على الدنيا أو النماس عذرهم ورجوعهم إلى الرضا منهم؟ قال معى إن الصفح أفضل من الإقامة على العتاب إذا أراد بذلك الله تعالى، لا يطلب شيئا سواه من الدنيا، وإذا كان المعتوب عليه
بعده أسلم للدين وأهله فإغفال أمره أفضل ما لم يلزم أمره بالرجعة والانطراح
فإذا كان ذلك لم يكن بد من قبوله لواجب الحكم، وإذا كان المعتوب عليه في رجمته صلاح في الدين لأهل الدين، وقوة، ورغبة، والتماس رجعته والجهد في ذلك أفضل.
6
قيل له: ما أفضل، العفو عن المذنبين المخطئين عند نزولهم بأهل العتب أم الإغضاء عنهم أفضل؟ فإن العفو أفضل ما لم يكن فى ذلك ضرر على الإسلام وأهله، أو تضييع لازم أو ارتكاب مأتم.
قيل له: ما أفضل التهجم عند لقاء من لا تحبه أم التلطف له إلى أن ينصرف؟ قال: إذا كان يرجى فى التهجم بلوغ إلى مالا يرجى في التلطف من إعزاز أهل الحق وإذلال أهل الباطل وإحياء الحق وإماتة الباطل ممن يلزم بلقائه كان ذلك