الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠كثرة أعواني وطول مدتى وحياتى، ولم أجسر أن أقول ذلك، فقال فرعون، لعنه الله، لإبليس، لعنه الله: هل تعلم أحداً من خلق الله أخبث مني ومنك؟ قال: نعم، من اعتذر إليه، فلم يقبل المعذرة فهو أشر مني ومنك.
فصل
وعن أبي أيوب أن النبي و الله قال: «لا يحل لمسلم يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام. وأما الذى وجد على وليه فهجره أياماً لا يكلمه، فقد جاء الأثر له أنه إذا هجر أخاه ثلاثة أيام فلا ولاية له، وذلك إذا قصد بالهجران و القطيعة، واعتقد قطيعته، وأما ترك كلامه له على وجه العتب وهو مؤد لحقوقه معتقد مواصلته وولايته فذلك شيء لا نحبه له، وهو على ولايته، ولو لم يكلمه أكثر من ثلاثة أيام إذا كان على وجه المعاتبة، وذلك. شيء لا يعدم من الإخوان، وخاصة أهل هذا الزمان، والله المستعان.
«
وليس للمسلم أن يهجر المسلم ولا رحمه ولا جاره، ولو كان رحمه وجاره عاصياً الله تعالى فعليه مواصلته بما ألزمه الله بمواصلته، والقطيعة كفر، قال الله تعالى: وَلَا يَجْر مَنكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتقوى … وقال لنبيه: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ»، فتأول ذلك. المسلمون بالرواية عن النبي مول الله صل من قطعك، وأعط من منعك، وأنصف من ظلمك، واعف عن من شتمك. وقال بعض المسلمين: من عصى الله فينا أطعنا الله فيه.
وقال أبو زياد إذا هجر الرجل أخاه المسلم فلم يكلمه ثلاثة أيام فإن كلمه بعد