منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٩

ليعتبر وصول الرائحة من بيوت جيرانه، وكل من كان من الجيران أقرب فهو أوجب حقا ممن هو أبعد منه، وقد أوجب الله حق الجار على مجاوريه.

وقال أبو سعيد رحمه الله: قد قيل إن صلة الجيران كصلة الأرحام، ولكل منهم حق، ويلزم حق الجوار إلى أربعين بيتا، وإن لم يكن في المحلة التي يسكنها أرعون بيتا وتباعد ذلك بخراب بقدر ما لو كانعمارا كان فيه أربعون بيتا من أوسط البيوت فقدانقطع الجوار بحكم الخراب.

وإذا كان رحم بينه وبين المؤمن مقدار خمسة آباء وجار، فصله الجار أولى من صلة الرحم إذاكان بينه وبين الواصل من خمسة أباء فصاعداً، وإنما قيل إن الرحم من لقيه إلى أربعة آباء فبعض يقول بك، وبعض يقول أربعة آباء غيرك، ومثله الإخوة من الرضاعة والأمهات واجبة.

ولا ينبغي التهاون بشيء من حقوق الأرحام، ومن لم يعرفه من أرحامه فلا يلزم السؤال عنه ما لم يعرفهم وتقوم عليهالحجة بذلك وعليه أن يعتقد مواصلة جميع أرحامه والله أعلم، والجار هو المجاور في السكن، الذي استجار في الذمة، وحقه أن يمنع ويجار.

روى أن النبي f قال: الجيران ثلاثة، فمنهم من له ثلاثة حقوق، حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار، ومنهم من له حقان، وهو حق الإسلام وحق الجوار، ومنهم من له حق واحد وهو الكافر له حق الجوار، وأهل الذمة والمصلون سواء في الجوار.

١٬١٥٦ / ٩٬٢٥١