الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٧وقيل: إن انفرد كل واحد وحده خوفاً منسوء خلق أصحابه فعن أبي المؤثر أنه جائز، وعن أبن محبوب رحمهما الله أن منحق الصاحب ان يكرم ويحفظ ويبر ولا يؤذي ويفرج عنه، ويحسن إليه. وقيل: ليس البر بالصاحب إذا كان طريقهما واحدا إلىموضع واحد وإن أبطأ عليك من غير علة تحبسه فأطلب إليه أن يتعجل، فإن فعل وأوجز فذلك، وإن تأخر وأبطأ وخفت أن يضرك الانتظار فلا بأس في الارتحال وتمضي إلى حاجتك.
ومن الواجب التعاون على الأمور في السفر، فقد قيل إن النبي f أمر بشاة تذبح لأصحابه وهو في سفر وبادية، فقا رجل منهم على ذبحها، وقال الآخر على سلخها، وقال الآخر على تقطيعها، وقال الآخر على طبخها، وقال f : على ألقط لكم الحطب، وقالوا: لا تعنا بآبائنا وأمهاتنا نحن نكفيك. قال قد عرفت أنكم تكفوني، ولكن الله يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن يستفرد من بينهم، فكان f يلقط لهم الحطب.
وذكر عنده رجل بخير وقيل: كان إذا نزلوا لم ينزل يصلي حتى يرتحلوا، وإذا ارتحلوا لم يزل يذكر حتى ينزل، فقال f : فمن كان يكفيه علف دابته وصنع طعامه؟ قالوا: كلنا، فقال عليه السلام: كلكم خير منه.
وإذا اصطحب في طريق رجلان فخرج عليهما اللصوص، فهرب أحدهما، وترك صاحبه وسلب وقتل فإن كان هرب عن مقدرة فالضمان لهلازم، وإن هرب عن ضعف وعجز، لم يلزمه وذلك إذا كان في حد ما يجب عليه الجهاد وكان كنصف العدو.