منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠

القول التاسع والثلاثون

في صلة الأرحام

قال الله تعالى: " واتقوا الله الذي تساؤلون به والأرحام " أي اتقوا اله بحقه والأرحام بحقها، فلا تقطعوها، وقد حث الله علىص لة الأرحام، وذم من قطعهم، ولعنه في كتابه، وحث النبي ص على ذلك ايضاً فقال: " بلوا أرحامكم ولو بالسلام ". وقال: لما خلق الله الرحم قال: " أنا الرحمن الرحيم شققت لك اسماً من أسمائي، ليتعاطف بك العباد، وعزتي وجلالي لأكرمن من أكرمك، ولأقطعن من قطعك، وكذلك أصنع بمن ضيع وصيتي وتهاون بحقي ". وقال f : أسرع الخير ثواباً صلة الرحم وأسرع الشر عقوبة البغي. وقال: إن الرحم إذا تناسبت تعاطفت، ولذلك حفظت العرب أنسابها. وقال أبو ذر رحمه اله: أصواين رسول الله f أن أصل رحمي.

وإن دنوت فصلة الأرحام فريضة وتاركها هلك، وقال أبو محمد رحمه الله ليس لصلة الأرحام حد معروف، ولكن يكون الإنسان على النية والوصول إذا قدر متى كان، والصلة على من قدر بماله ونفسه، والواجب عليه في ماله إذا خاف عليهم الجوع وكذلك الأجنبي إذا خاف عليه الهلاك.

ومن كان له أرحام وهو يريد الوصول إليهم، إلا أن الاشتغال يمنعه من ذلاك فجائز، ما لم يقطع النية عن الوصول إليهم، ومن جفاه أرحامه وقدحوا في ذمه، وعزموا على إجلائه من بلده فوجد عليهم وهجرهم، وهم منافقون.

١٬١٦٧ / ٩٬٢٥١