منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩

ومن الأدب أن لا يسلم على من يأكل، ومن مر برجل يغتسل وسلم عليه، فعن موسى بن علي أنه لا بأس عليه، ولا يسلم على النائم، ولا على من هو مشغنول بضيفه، ولا على حامل حملا ثقيلاً يشغله عن الرد، ولا على من يعمل شيئاً من المعاصي في حين ذلك. ولا على عريان، ولا على مريض يثقل عليه الرد. وإذا سلم عليك من أنت واقف عنه أو لا تتولاه فقلت وعليكم السلام ورحمة الله فلا بأس.

وسئل أبو عبيدة هل يقال لمن لا يتولى رحمك الله؟ فقال: إن رحمة الله وسعت كل شيء بما يعيشون ويأكلون ويشربون. فإذا كان المعنى كذلك فلا بأس، وإن كان المعنى غفر الله لك فلا يجوز، وإن قلت لمن لا تتولاه مرحبا فلا بأس، وفي الرد على من لا تتولاه ورحمة الهل اختلاف.

ويجوز في الرد على الولي، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ولا يجوز وبركاته على الفاسق في رد السلام ولا غيره، وإلا أن ينوي بذلك الخير أن الله قد بارك له في رزقه، وإن قال السلام على المسلمين وجب الرد عليه، وعلى المسلمين السلام.

ومن قال لرجل: سلام الله عليك فلا يجوز ذلك على الإطلاق، ويجوز على معنى أ، الله قد سلم عليه ثيابه وماله ما علهي من نعمة ألبسه الله غياها وعافية فكأنه أخبر حبالة التي هو فيها، وهذا على معنى الخبر لا الدعاء، وهذا للولي جائز لقول الله تعالى " وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير ". ويجوز صرف هذا المعنى عن غير الولي إلى معنى الإخبار عن الحالة التي هو عليها.

وقال أبو الحسن: قد قلنا لمن لا يعرف سلام عليك. وإنما عنينا أن الله قد

١٬١٨٦ / ٩٬٢٥١