الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤القول الثاني والأربعون
في حق الوالد على الولد والولد على الوالد
قال الله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ". معناها قضى ىربك، أي حكم ربك وأمر ألا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين أحساناً، براً بهما، وتعطفا عليهما " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما، فلا تقل لهما أف " أي شيئاً من الكلام الضعيف الغليظ الذي يكرهانه، " وقل لهما قولاً كريماً " حسنا جميالً، كما يقول العبد المذنب للسيد الفظ، ولا تشتمهما ولا تكنيهما، وتقول لهما: يا أبتاه ويا أماه، فإن بلغا لكبر وصارا بحد من لا يقدر أن يموت نفسه للبول والغائط فلا يستقرهما ويميط عنهما الأذى من البول والغائط، كما كانا يميطانه عنه في صغره، ولا يقل لهما أفن. " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " وهو أن يخضع لهما جافيه ويلين لهما. " وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ". وهذا إن كانا مؤمنين.
وقال رسول الله f : " رضاء الله مع رضاء الوالدين، وسخطه مع سخطهما " ،يقال لعاق: اعمل ما شئت فإني لا أغفر لك، ويقال للبار: اعمل ما شئت فإن سأغفر لك.
وروى ابن عباس أن النبي f قال: " من أصبح مرضياً لوالديه وأمسى، وأمسى وأصبح له بابان من الجنة وإن أحداص فواحداص، قل رجل: يا رسول الله وإن ظلما، قال: وإن ظلما، ثلاث مرات، وإن أمسى وأصبح سخطاً لوالديه أصبح وله بابان من النار وإن واحداً فواحداً.