الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٥وقيل: جاء رجل إلى النبي f ، فقا له: دلني على عمل أعمله يقربني إلى الله فقال له: هل لك والدة ووالد؟. قال: نعم، قال: إنما يكفي مع البر بالوالدين العمل اليسير.
وقال محد بن جعفر لابنه جعفر: إن الله تعاتلى رضيني لك أبا وأوصاك بي، وحذرني فتنتك، يا بني خير الأولاد من لم يدعه البر إلا الإفراط، ولم يدعه التقصير إلى العقوق.
ومنحق الوالد على ولده أن يبره حيا وميتا، ويلتزم طاعته، ويجتنب معصيته، ويجيب دعوته، ويقضي حاجته، ويحسن خدمته، ويحسن له جانبه، ويذلك له، ويسرع في مرضاته ويكرمه، ويسمع له ويطيع، ويتعاهده، ولا يقطعه ما قدر، ويسلم عليه، ولا يخرج من ا/ره إلا أن يأمره بمعصية الله، وإن كان فقيرا"ً واساه من ملاه وآثره على نفسه، وغذا مرض لزم معالجته ومحاضرته وأدام عيادته إن لم تمكنه المحاضر عنده والإقامة معه، وإن مات شيع جنازته، وحضر مواراته وواصل زيارته، وإنكان وليا للمسلمين ترحم عليه واستغفر له، ولا يشم أعراض الناس فيشتموا عرضه، ولا يتكلم فيمجلسه إلا بإذنه، ولا ينظر إليه شزراً، وحقوق الوالدين على الولد أكثر من أن تحصى، والأم أولى بالبر، لأنها حملته في بطنها، وغذته بلبنها، وربته في حجدرها وضمته إلى صدرها، وأولته الخير كله، إذ كان ما يقدر لنفسه نفعاً ولا حيلة ولا دفعا ولار فعا ولا وضعاً، كانت تنميه وتسهر، وتخدمه ولا تضجر، وتجب الولاية للوالدين بما جب لغيرهما، وليس لهما بحق الأبوة حق في الولاية دون غيرهما، لأن ما استحقاه بالإسلام