الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٩بما فيه. وأما الخطبةبمعنى التذكار والوعظ والتهييب من سخط الله تعالى والترغيب في ثواب الله، وأما قراءة الشعر فبمعنى التنبيه والاستدلال على فائدة المعاني والله أعلم.
فصل
وقيل من حسنت نيته استقامت طريقته ونزه نفسه وملك هواه، ومن ملك هواه فهو الرجل حقاً.
ويروى أ، النبي f قال: يؤتي بالعبد يوم القيامة ومعه من الحسنات أمثال الجبال فينادى مناد من كان له على فلان مظلمة فليجئ فليأخذ، فيجئ أناس فيأخذون حسناته حتى لا يبقى له شيء من الحسنات، فيبقى العبد حيران فيقول له ربه، إن لك عندي كنزا لم يطلع عليه أحد من ملائكتي، ولا أحد من خلقي، فيقول رب ما هو، فيقول نيتك التي كنت نويتها من الخير كتبتها لك تسعين ضعفاً.
وفي حديث آخر، يؤتى بالعبد يوم القيامة كتابه بمينيه فيقرأ فيه الحج والجهاد والزكاة الصقدة، وغير ذلك يراه ولم يعمله، فيقول العبد في نفسه ما عملت من هذا شيئاً وليس هذا كتابي فيقول الله تبارك وتعالى، وأقرأه فإنه كتابك، عشت دهرا، وأنت تقول لو كان لي مال لحججت، ولو كان لي مال لجاهدت، وعغزوت وفعلت، وعرفت ذلك من نيتك أنك صادق، فأعطيتك ثواب ذلك كله، وذلك أن الله تعالى يثيب عبده بفضله على نية الخير، وإن لم يعمله ولا يثاب