منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وقال أبو سعيد (رحمه الله): قد اعتبرنا معاني هذه الآثار، فوجدناها صحيحة محكمة من الأخبار؛ إلا أنها مجملة غير مفسرة، وتشتمل عليها معاني الخاص والعام، ويحتاج الناظر فيها إلى تفسير معانيها، فأحبينا أن نذكر من ذلك ما فتح الله منها.

وأما قوله خطأ العالم الذي يحوز له أن يفتي بالرأي: مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه فمعني هذا: أن الخطأ على ضربين: خطأ ضلال- وهو أن يقول بالرأي فيما لا يجوز فيه الرأي؛ مما جاء فيه حكم من كتاب الله – تعالي – وسنة رسوله، أو إجماع أمته، أو ما أشبه ذلك، فإذا قال: بشيء من هذا برأيه مما يخالفه – ولو كان ممن يجوز له أن يقول بالرأي، فأخطأ فيه – فهو هالك ضال فيما قال؛ لأنه قال بالرأي في غير موضع الرأي، وليس مرفوع عنه خطؤه، بل آثم في ذلك، ضامن ظالم، وإن قال بالرأي في موضع الرأي – وهو ممن يجوز له القول بالرأي، باجتهاده بالرأي، فوافق الصواب – كان مأجورا مصيبا وإن كان خالف الصواب باجتهاد رأيه – وهو من أهل ذلك – كان معذورا من الحق قريبا، لا فرق بينه وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذي طلبه؛ كما لا فرق بين من تحري القبلة عند من عدم معرفتها بالعين، أو بالشواهد الدالة عليها فتحري القبلة، وأدي اللازم من الصلاة، ومعه غيره يتحرون ذلك مثله، كل منهم يجتهدوا رأيه، فأصاب بعض وجه القبلة باجتهاد، وأخطأه بعضهم، وصلوا الصلاة على ذلك، ففي الإجماع أنهم مسلمون متفقون غير مفترقين، وفي تعقب ذلك: إذا كان أحدهما أخطأ وجه ما أراد باجتهاده؛ ففي أكثر ما قيل عندنا: أنه لا يدل عليهم جميعا، وأنهم كلهم سواء في الفعل، وفي العاقبة.