منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وقد قيل – ولا أعلم صحيحا من قول أصحابنا:-أن على المخطئ منهم البدل؛ إذا علم ذلك، ولا يبعد ذلك إلا شيئا يلحق معانيها.

وأما التارك للقبلة للدلائل الظاهرة للمصلي باجتهاده إلى غير القبلة يهوي، أو يعمي، ولو ظن أن ذلك يجوز له؛ إذا رأي من هو مثله – في بقعته – يصلي إلى مثل ذلك؛ فلا عذر له ولا نعمة عين.

وكذلك القائل: بالرأي في غير موضع الرأي؛ فإذا قال: بالرأي في الدين؛ فقد خالف معني الرأي، وليس ذلك معني وجه الرأي؛ وإنما هو مخالف في الدين فافهم معاني الرأي من معني الدين؛ فإنه لا يجوز الرأي في الدين، ولا الدين في الرأي، وذلك خارج من التسمية، ومن المعني، والرأي حكمه: ما عدا الدين والذين حكمه: ماعدا الرأي.

ومن أخذ بقول أحد من أهل العلم من المسلمين، بقدر أن يراه عدلا أو بتعمده، وهو لا يبصر مواضع الاعدل فارجوا أنه لا يضيق عليه.

وإذا ثبت معني الضرورة، وجواز الرخصة بشيء من دين الله؛ فقد يخرج معني قولهم: من الاختلاف – أن من قبل الرخصة على معني الشكر لها، كان كمن اجتهد في الأخذ بالتشديد في دين الله؛ ما لم يحمل على نفسه في ذلك ضرورة؛ فإنه مصروف، وقبول الرخصة على هذا أفضل.

وأما من قال: إنه لا يسع أحدا؛ أن يفتي بالرأي؛ إلا من علم ما في كتاب الله، وسنة رسوله، وآثار أئمة العدل- فهو صحيح عندنا؛ وذلك أنه لا يجوز القول بالرأي في شيء؛ إلا أن يكون عالما بأصول الدين فيه.