الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٥أكثر من الاعتقاد أنه إن كان ذلك حراما فهو دائن لله تعالى بالتوبة منه وبتركه، ودائن لله تعالى بأدائه إلى أهله متى ما بلغ إلى ذلك علمه، ووصلت إلى ذلك قوته، وصح مه ما يوجب تركه.
وكذلك من حج حجة الإسلام إلى بيت الله الحرام، ثم وسوس له الشطيان لعنة الله، أنك لم تقض حجك على الوجه المأمور به، وأنك لم تنو في طوافك طواف الفريضة.
وكذلك إذا داخلك الشك في جميع المواقف ولم تذكر أنك نويت فريضة.
وكذلك وقوفك في عرفات إلا أنك تنوي بجميع قولك وعملك طاعة لله ولرسوله، فهذا على هذه الصفة، إذا نوى بأعماله كلها طاعة لله ولرسوله في ما أمر به من الحج الواجب وأنه قد نوى بخروجه ذلك لتأدية ما لزمه من فريضة الحج، فقد أجزأته نيته التي قصد بها، وقد أدى حجة الإسلامة إذا كان قد وقف في جميع المواقف وأداها طاعة لله فيما أمره به، لأن على العبد أن يحرم بالحج، فإذا أحرم ونواه طاعة لله فقد دخل في الفرضة التي أمر بتأديتها وأجزأه ذلك لكل فعل فعله من أسباب الحج، وقد سقط عنه الحج والحمد لله رب العالمين.
وكذلك من نوى أن يصلى فريضة فأقام الصلاة وأحرم إليها، وقرأ وركع وسجد، فقد أجزأنه نيته الأولى، أنه يصلى الفريضة طاعة لله ولرسوله ولو لم يحضر نية عند الإحرام والقيام والقراءة والركوع والسجود أن نيته الأولى مجزية له، وصلاته تامة يثاب عليها.