الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٧من حلالهم ويؤمن أل الحرام بحرامهم حتى تهون عندهم المخاوف وينسيهم حلول المتاف، فإن أريخيت لوسوسته عنانك، ووضعت لنفسك إيمانك لبس عليك أمرك، وأنساك ذكرك، وفتح عليك من وساوسه أبواباً بها بغيته. وينال بها رجيته فاعتصم به الله منه، واسأله أن يكفينا وإياك مكائده ومصائده إنه رؤوف رحيم. فخذ بالقينين وتوكل على الله، وأعرض عن كثرة الأغماضء في وساوس الشيطان فإنه يوشك أن يفتح عليك من ذلك ما استغلق، ويغلق عليك ما كان مفتوحا فيدعك مترددا متحيرا بين الشك واليقين فتبقى متحصرا متعسرا، فاثبتعلى يقينك ولا يمكن الشيطان من دينك فإنه كم من حلال قد أفسده وحرام قد أورده، عصمنا الله وإياك من كيد الشيطان وسلمنا وإياك من الافتتان.
فكل شيء عارضك فيه الشك من زجتك ومالك ولحالك وقال لك إنك تصدقت بمالك أوبعته أو نظرت ابنتك عمدا لشهوة، أو قلت لزوجتك قولا فشككت أنك قد طلقتها بذلك القول، فلا بأس علكي في مالك ولا في زوجتك ولا تدع حلالك، وتحرمه على نفسك بالك حتى تعلم أن ذلك قد كان منك علما ويقينا لا شك فيه.
وقيل في رجل أخذ حجة من رجل أجره عليها وهو جاهل بفرائض الحج وسننه وحج ولم يعلم أنه قصدر في ذلك أم لا، ثم بعد ذلك بسنين قال في نفسه: إني حججت لفلان وأنا جاهل بفرائض الحج وسننه ولم أدر أتيت بالحجة على وججها ومابج فيها أم قصرت وغاب عنه معرفة ذلك، ولكنه لم يدر نه أحرم ووقف في المواقف