الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٤فإذا أباح له ذلك عمل كما أباح له بلا مضرة منه على أحد غيره في غير حين الاضطرا، وإن لم يستبحه إلا أنه لم ير أحداً في ذكل الموضع أو استأذن بعض الركاب أن يقع معه على فراشه في موضعه بلا أن يضر أحداً فلا بأس.
ولايقعد على القماش الذي يخاف عليه المضرة من قعوده، وأما إذا قعد في مكان من المركب وهو في حد الاختيار فلا يتخذ مكانا غيره إلا عن رأي صاحب السفينة إلا في معان لابد له منها، أو يقع عليه الضر فلابد له من التحول إلى ما هو أرفق به من غيره ضرر عليه ولا على غيره، أو يصل إلى احد في مكانه فيقعد معه على فراشه، وذكلك جميع حوائجه في المركب إلا أنيحجر عليه أرباب املركب، لأهم هم أعلم بعورات مركبهم منه.
وقيل: إن الراكب في البحر يحتاج أن يعلم ان سفينته سفينة الصبر واليقين، ومن ركب البحر فقد صحب الهم، والبلاء له مقارن، ،أما خوف البحر والبحر فهو ساء لا فرق بينهما، إلا من ضعف يقينه، ورق دينه، وإنما خاف أهل البحر لما جره بوه بالفرق، وكلا الخوفين واحد، وول أراد الله لحملهم على الماء وأمشاهم عليه كما أمشاهم على الأرض وحملهم عليها، ولكن الله يرى عبادة آياته وما يزدادون به يقينا. وقد أمشى نبيه عيسى عليه اسلام على الماء ولو شاء لحمه على الهواء، وكل الأمر لله في خلقه ليس معه شريك، والخوف واحد، لأن المخوف واحد، حيثما أرادك لم يمنعه منك مانع، ولا يدفعه عنك دافع.
كما حكى أن، ذا النون عليه السلام لم تنكسر سفينتهم ولم تنخرق، ولكن أحاط بهم أ/ر الله، ولم يكن لهم سبيل إلى الجواز حتى طرحوه منها، وصار إلى