الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٨وقال محمد بن جعفر: يقال إن الفتن على أبواب الجبابرة كمبارك الإبل أو كقطع
الليل المظلم.
ونهى النبي الله أن يأتى المسلم السلطان الجائر، ولو ظن أنه يأمره بمعروف أو ينهاه عن منكر مخافة أن تختلجه الفتن دون ذلك، ونحب لمن غفل عنه السلطان الجائر وكان عنه بعيداً أن لا يقربه ولا يصانعه، ولا يتوسل إليه، فإنه إن تعرض لمخالفته فقد تعرض لعقوبته، ولما لا يقوى عليه، وإن طلب رضاه بما يسخط الله فقد تعرض لعقوبة خالقه، وقال الله تعالى: «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَكُمْ النَّارُ» وأعظم من ذكر ذلك أن يعينه على بعض أموره فيشركه في معصية الله، وأسلم الأمور له وأولاها به البعد منه إن قدر على ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن كان في مملكة هذا الجبار، ويلى بقرب داره، وخاف أن لا يغفل عنه، وأن تدهاه منه داهية فى ماله أو نفسه أو أهله أو جيرانه أو أوليائه، فزاره ولقيه وصانعه بمال أو رفق، فقال بما يرجو أن يدفع به جوره وظلمه ذلك مبغض له في الله، فنرجو أن يكون بذلك سالماً
ما لا يقوى عليه، وهو مع عند الله.